كتاب " تنوعات السرد وتقنياته عند أدباء الخليج " ، تأليف مصطفى الصوفي ، نقرأ من اجواء الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب تنوعات السرد وتقنياته عند أدباء الخليج
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
فالبحر يمثل انفعالات الإنسانية المتنوعة الخير والشر والفعل الخلاق المبدع والنزق والهيجان المدمر كما نراها في مجموعة " علياء وهموم سالم البحار " ومنها قصة " البحر يطمي " التي تعد من أجمل قصصه يقول فيها:
" المطر يسقط بشكل أهوج ... عواصف مجنونة تلفظ الحقد والانتحاب الخشن ... ماء البحر يتدفق متلولباً على شكل دوامات حلزونية ، نحو المدينة، يجري بعنف، هديره مزعج كدقّات ألف طبل أفريقي تتوالى بسرعة، يرغي ويزبد، يجرف القاذورات ( الصناني وفروع الأشجار" البحر الهادر يجتاح المدينة بعنف، يجرف، يخرّب، يحيط بالمدينة كالسوار بالمعصم ". هذه الصورة تجد معادلها في عالم العولمة التي تجتاح كل شيء وتغتال إنسانية البشر وتتركهم حطاماً .
ويقول أيضاً " زكمت خياشيمه الروائح العفنة المتصاعدة من البحر... التفت من على ربوته يتأمل المدينة التي يطوقها البحر من معظم جهاتها على صورة منجل ..."
هذه الرؤية المتشائمة للحياة جعلته يصور البحر مصدراً للحصار النفسي وإحباطاته المتكررة .
وتتغير النظرة في هذه الصورة عندما يجد من بين الركام البائس رؤية بحرية متفائلة " منظر المدينة المغموسة في الغشاوة أذنيها ... لطالما استمتعت المدينة أيام الصفاء
بالجمال ... وانسياب ماء البحر الضاحك، بدفء شمسها الزاهية..."
إنه مزج جميل رائع بين الواقع القاسي والحلم الساحر، وهو حق مشروع للإنسان ، ثم يعود إلى رؤيته السابقة فيقول :
" ستهلكين أيتها المدينة الحالمة... بعد قليل سيجرفك البحر إلى الأعماق..."
ويقول : " البحر يطمي ... البحر يطمي ... ودماغه حجرة ذات طقس جميل ... وكان ماء البحر قد تطاول الأسطح فتجاوزه، وانطلق فيضاناً يجري بسرعة خيالية في اتجاه المدينة الميتة "
وفي قصة " عندما لا يدرك الإنسان " يقول:
" وينتظر الأمواج أن تشاركه الصراخ بعنف ... يتحمس بعد ذلك فيشعر بأن جوعه اشتدّ فيرمق البحر بنظرة أخيرة، ثم يمضي عائداً إلى المدينة "
لكن دون جدوى فينكفئ على نفسه ويعود إلى عزلته ليضيع في زحام المدينة القاتم .
ـ أما القاصة مريم جمعة فرج:
في مجموعتها ( ماء ) تعبِّر في قصصها عن قلق الكاتبة من المكان مع ما يمثله من العناصر المكونة للبيئة المحلية ( الرمل- الحجر – التربة – الصلابة- الجفاف- الماء....). وتعبر عن وعي العلاقات والروابط مع الأرض والبحر من عطاءات وإيحاءات, وتعقد معها علاقة من العشق والحب والارتباط بالجذور.


