كتاب " تنوعات السرد وتقنياته عند أدباء الخليج " ، تأليف مصطفى الصوفي ، نقرأ من اجواء الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب تنوعات السرد وتقنياته عند أدباء الخليج
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ـ ونرى القاصة رباب هلال في مجموعتها ( أجراس الوقت ) تستخدم لغة دلالية ومعاني ذات إيحاءات تولفها في صياغة حالات نفسية عميقة بعيدة عن المعاني الظاهرة لتعطي الإيحاءات المطلوبة منها هذه الصورة:
" قال لها: سآخذك إلى البحر. واستدرك: الرجل الذي يغزوني يتحدث. أجابت: البحر أسود هذه الليلة. وأنا يطاردني السواد ". فالبحر بالنسبة إليها يعادل الغموض والمجهول الذي يطاردها في يقظتها ومنامها.
ثم تعاود ثانية لرسم هذه الصور النفسية، فتمزج بين نفسها وبين الرجل والبحر، فتقول: " في هذه المدينة انتزعوا البحر من القصائد والحكايا، اشتروه (!) رفعوا بينه وبيننا اسمنتاً وحديداً بارداً. هم لا يشبهوننا في شيء، ولا يشبهون البحر في شيء ".
- القاص محمد علوان: في قصته (شارق) يبدأ قصته في ملحمة بحرية مغرقة في الرمزية, ( أطلق البحر في هدأة الليل كائنات يخلفها الموج بعد أن تقذف الشمس ببدنها المنهك نحو البحر.... بلا وعي تحرس تلك الكائنات الشطآن شبراً شبراً، وكأنها تقيس مملكة البحر .... الموج لايني ولا يتوب عن فعلته الأبدية. والشاطىء ملقى على قفاه والموج يمسح بمائه المتدفق المتواتر جسد الشاطيء, حتى يصل إلى جذور النخيل ثم ما يلبث الماء أن يسحب معه حبات الرمل حبة حبة, يعرِّي الشاطيء ويغريه بالبحر...), فالبحر عالم مملوء بالضياع والخوف والإغراءات .
ـ القاص صالح الأشقر: في قصة ( التضاريس ) يمثل البحر في قصصه الخيبة والقلق والضياع والحزن, فالإنسان محاصر من كل الجهات تطارده أقنعته أينما حلَّ وعندما يتخلَّى عنها يشعر أنه عارٍ تماماً يكشف البحر عيوبه, فللبحر عيون تراقب كل شيء يقول فيها: ( البحر يحرس الرمال والأشجار و...).
هذا البحر الواسع العميق بلا حدود يثير الشجن بهدوئه وسكونه يبعث الرعب في النفوس بثورته وهيجانه لا يستقر على حال, فهو متناقض يتغير ويتبدل فجأة دون إنذار, في وقت ما يثير الدفء والراحة والأمان ويلهم الشعراء ....
وفي وقت آخر ينفعل ويثور فيحطّم ويدمّر ويعني الموت, فليس من الغريب وهذه أحواله أن ينعكس في أدب القصِّاص ومبدعي الجزيرة العربية والخليج في صور رحبة، معقّدة, متنوعة من الفضاءات العاطفية, والانفعالية فيعبّرون فيها عن خوفهم وقلقهم وحيرتهم وتوجِّسهم ووجعهم, ويتجسّد في حالة من التوتّر النفسي الدائم كما رأيناه في الأمثلة السابقة.


