أنت هنا

قراءة كتاب يهود الدونمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
يهود الدونمة

يهود الدونمة

كّتَّاب كثيرون ينتمون إلى جنسيات ومذاهب متعددة تقصوا موضوعات تتعلق باليهود وبالقضية الفلسطينية، وإذا ما توقفنا عند الكتابات الغربية المتعلقة بتلك الموضوعات فسنرى أن هناك محاولات من لدن أولئك الكتاب من خلال تنسيق التعاون مع كتاب يهود وباحثي آثار مرتشين يتعلق

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 6

في القرن السادس قبل الميلاد عندما كان اليهود يعيشون أذلاء مكبوتين في مختلف منافي بابل ويطحنهم الأسر البابلي حتى بلغ منهم اليأس من التحرر منه حدا خطيرا يهدد بانهيار معنوياتهم قبل أبدانهم، تظافر حاخاماتهم على إنقاذهم من نتائج اليأس الذي تردوا فيه، وعملوا على رفع أرواح اليهود معنويا بالتحدث عما ابتكروه من "فكرة الوعد الإلهي لجدهم إبراهيم".فلما تأكدوا من أن أمل اليهود في التحرر من الأسر لم يمت كله شرعوا في حقبة ما قبل القرن السادس قبل الميلاد في تدوين التوراة بصورة متصلة جادة جامعين ما لا يزال عالقا منه بذاكرات الأفراد من يهود الأسر.وواصلوا تدوينه طيلة الأزمنة التالية.
وبتدوين التوراة حاول أحبارهم وحاخاماتهم إنعاش روح المقاومة والحمية اللتين ذبلتا فيهم إلى درجة الاستسلام لليأس. وفي الحقبة نفسها بدأ تدوين الحاخامات لكتاب التلمود المعد جزءاً من أحكام الديانة اليهودية، وأصل كلمة تلمود في العبرية هو"لاماد" أي يعلِّم. وينقسم التلمود إلى قسمين: "المشنا" أي النص أو المتن و"الجمارا" أي التفسير والشرح ، والتلمود اسم جامع للمشنا والجمارة معاً، والمشنا عبارة عن مجموعة من ضوابط تقاليد اليهود المنظِِّمة لمختلف مجالات حياتهم مع آيات من التوراة.أما الجمارا فهي مجموع المناظرات والتعاليم والتفاسير التي وضعت في المدارس الدينية العالية بعد الانتهاء من وضع المشنا.
ويزعم اليهود أن هذه التقاليد والتعاليم ألقاها النبي موسى عليه السلام مشافهة على شعبه بعد أن أعطيت له حين كان على الجبل، ثم تداولها هارون واليعازر ويشوع وسلموها للأنبياء، ثم انتقلت من الآنبياء إلى أعضاء المجمع العلمي الأعلى الـ(سنهدرين) وخلفائهم حتى القرن الثاني بعد المسيح عيسى (، وأكثر اليهود يعدون التلمود كتاباً منزلاً من الله وينزلونه منزلة التوراة.
كان داوود ابن ثلاثين سنة عندما غدا ملكا،ومكث في الملك أربعين سنة.
ولابد من معرفة تطور الصراع السياسي بين طوائف اليهود قبل تولي داود الحكم، فهم قد إنقسموا بعد وفاة شاؤول إلى فرقتين، الأولى ناصرت داود، في حين ناصرت الأخرى أشبوشيت، ابن شاؤول، وأدى ذلك الانقسام في نهاية الأمر إلى انتصار فرقة داود على الفرقة المنافسة لها مما دفع يهودا وكالب إلى مبايعة داود ( وتنصيبه ملكاعلى حبرون بدلا من أشبوشت الوريث الشرعي لشاؤول.
فر اشبوشت إلى المنطقة الشرقية معلنا الانفصال عن مملكة حبرون، وغدا ملكا عليها واتخذ من قرية محنائيم عاصمة لها. وتزعم الأسفار أن داود بعد أن قتل اشبوشت في نهاية صراع دام سبع سنوات، وحََّد الدولتين،ثم عمل على التخلص من الفلسطينيين معلنا عليهم الحرب. وبدأ بتصفية القواعد الكنعانية. وانتهى باحتلال مدينة يبوس(القدس).
كانت القدس يومئذ تحت حكم الخوريين (اليبوسيين)، فغير داود اسمها العموري القدس أرشليم وأسماها مدينة داود.
يروي الحاخامات أن الله أعطى موسى التوراة على طورسيناء مدونة بينما أعطاه التلمود مشافهة. ويشتمل التلمودعلى مجموعة تفاسير وشروح وأخبار وأحكام وضعها حكماؤهم المجتهدون، ودونوها فيما يزيد عن عشرين مجلداً وضعت في أزمان مختلفة وأحوال متباينة.
ويتكون التلمود من المشنا التي هي خلاصة الشريعة الشفاهية أي غير المكتوبة وتمثل مجموعة تشريعات اليهود الدينية والقانونية والمدنية والسياسية، كما انها عبارة عن نص الشريعة اليهودية المكتوبة وتفسيرها، وأكثرها مبني على تقاليد قديمة وحديثة، وجلها مكتوب بالعبرية القديمة.أما الجمارا فهي عبارة عن تفسير للمشنا وضعها علماء فلسطين وبابل. لذلك يوجد تلمودان، الأول يعرف بالتلمود الفلسطيني ويسميه اليهود بالأورشليمي، ويعرف الآخر بالتلمود البابلي. الأول بالآرامية الغربية، أما الآخر فلهجته آرامية شرقية. وحجم التلمود البابلي يوازي حجم التلمود الفلسطيني أربع مرات، إذ يقع في 5894 صفحة. ومن المرجح أن عملية تدوين التلمود قد بدأت مع بداية عملية تدوين التوراة في بابل في القرن السادس قبل الميلاد، وظلت مستمرة بعد رجوع اليهود من الأسر البابلي سنة 539 ق.م. ويقال أن أول من جمعالتلمود في كتاب واحد هو الحاخام يوخاس وأنه سماه المشنائم، زيدت عليه في القرون اللاحقة متون وحواشي وشروح كثيرة وصار يعرف بالجمارا.
برع شبتاي زيفي في التفسير الإشاري. وما أن بلغ من العمر ثمانية عشر عاماً حتى أصبح حاخاماً مؤهلاً وحصل على مرتبة الأستاذية. وفي تلك الحقبة بالذات تميز باللباقة والذكاء وبالنظافة والورع نتيجة كثرة اغتساله وصومه حتى في غير أوقات الصيام، وبذلك استطاع أن يجمع حوله عدداً كبيراً من المؤيدين له. وكان أصدقاؤه من الشباب يعرفونه برائحته الزكية. وكانت تظهر عليه حالة ما يسمى في علم النفس بالسيكلوثاميا، وهي حالة نشاط وهيجان بالغين يعقبهما انقباض وقنوط، وقد صاحبته هذه الحالة حتى الأيام الأخيرة من حياته. أما في حالة سكينته نفسيا فكان كثيراً ما يتغنى في نشاط واستمتاع. وينشد المزامير وترنم بالأشعار بصوت رخيم. وكان يأسر بصوته الجميل أتباعه ولا سيما الصغار منهم.أما عندما يرتل التراتيل الدينية فيكون لترتيله تأثير سحري في الكبار والصغار. وبفضل معرفته العميقة للمسائل الدينية كان يتغلب على مجادليه ويخدع المقربين إليه. بل ويسعى مستغلا الحسابات الأبجدية إلى تحريف النصوص الدينية لاستخدامها في دعوته حتى أنه حرّف بيتاً من الشعر نص مصراعه الأول :
حبيبي يشبه الغزال وجعله: ربي يشبه شبتاي، تنطق "دوم دود ليسفي"، وكلمة دود بمعنى الحبيب تعني مجازا الله. وكلمة سفي الموجودة في نهاية الجملة تشبه (زفي) فيقول إن معناها "إن الله يشبه ساباتاي سفي".

الصفحات