أنت هنا

قراءة كتاب يهود الدونمة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
يهود الدونمة

يهود الدونمة

كّتَّاب كثيرون ينتمون إلى جنسيات ومذاهب متعددة تقصوا موضوعات تتعلق باليهود وبالقضية الفلسطينية، وإذا ما توقفنا عند الكتابات الغربية المتعلقة بتلك الموضوعات فسنرى أن هناك محاولات من لدن أولئك الكتاب من خلال تنسيق التعاون مع كتاب يهود وباحثي آثار مرتشين يتعلق

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 8

المبحث الثالث :القابالا وشبتاي زيفي

كان شبتاي مؤمناً بالتصوف اليهودي القبالي ولا سيما القبالة اللوريانية بنزوعها الغنوصي. ويرجع الأصل المعنوي الروحي للقبالا إلى كلمات في سفر دانيال الذي كان من رجال سبي(القرن الخامس والرابع ق.م) وكان معروفاً بتفسيره للهواجس النفسية والأحلام والرؤى وقراءة المستقبل السياسي، مطلاً على ذلك المستقبل الغيبي الغامض من خلال تفسيره لكبريات الحوادث الواقعة في دول الشرق الأوسط وقتئذ ، أي دول مادي وفارس والكلدان أو الدولة البابلية الثانية ودول الإغريق والفراعنة .
كان دانيال منجماً فلكياً وسياسياً طموحاً، يعمل في سبيل العودة إلى أورشليم مع قومه ، وسفره مؤلف من اثني عشر فصلاً في نحو 25 صفحة لا أكثر.
أما معنى القبالة في العربية فيعني القبول أو تلقي الرواية الشفوية. وفي سنة 1902عرَّف القبالة (لويس جنزبرج) أستاذ التلمود في المدرسة اللاهوتية في نيويورك بأنها "مصطلح يراد به التعليم الباطني المتعلق بالله والكائنات ، وأن الله أنزل في الزمن القديم وحياً على أكرم القديسين، فاحتفظ به عدد قليل منهم. وكانت القبالة في مراحلها الأولى تدعى"الحكمة المستورة" وأطلق على دارسيها لقب "طلاب النعمة".
وقال هـ هـ. فيلمان في كتابه: "تاريخ اليهود من أقدم الأزمنة إلى العصر الحديث : إن "القبالة فوق الأسرار. فهي ربيبة القدم والوحي والرواية عن الأوائل . وكانت القبالة قائمة على التنجيم السحري الذي تعاطاه كثير من الربيين القباليين فسّموا "الحكماء" وجعلوا هذا الاسم يتضمن المعنى الباطني لتفسير"القاموس للأنبياء". درس أولئك الحكماء التلمود ثم اجتازوه إلى تعاليم هي أعلى مكانة وأبعد مدى . وكان كتابهم"الإشراق" "الزوهار" دستورهم المقدس . إلا أن القبالة السرية تبدو بمرور الزمن أنها أخذت تكشف عن أسرارها للعالم الخارجي".
أوضح كتاب الزوهار أن عصر الإنقاذ سيبزغ فجره في العالم على وجه التقريب سنة 5410 وفق التقويم اليهودي ، المزامن لسنة 1648 م. ففي تلك السنة على وجهالتدقيق أعلم شبتاي زيفي مجموعة من مرافقيه الشباب بأنه المنقذ المخلِّص للشعب اليهودي المقدرعليه أن يضع نهاية لمعاناة اليهود التاريخية وأن يعيد الشعب اليهودي المضطهد إلى أرض أجداده.
وفيما يلي تعريف هـ هـ. فيلمان لمعنى القبالة فهو يقول: إن "كلمة قبالا يٌعنى بهاعادة الطرق الفلسفية الشرقية والغريبة التي أدخلت في وقت غير معلوم التاريخ إلى المذاهب اليهودية وبعبارة أوضح يريد أن يقول : "إن القبالة تشتمل على جميع آراء الربيين في الشؤون الدينية والدنيوية. ومعناها الخاص يعني على وجه الخصوص تلك المعرفة التي رَشَحَت تقاليدها من الأسرار الخفية الموجودة في حروف الشريعة وكلماتها وعدد مرات ورودها ومواضع ذلك. وحتى موسى بن ميمون كان يستعمل كلمة القبالا كمرادف للتفسير الشفوي (المنقول بالرواية عن النبي موسى (. فالقبالة تعلّم جميع المعاني الرمزية لتجسيم الله" تعليماً مفصلاً.  وجاء في الموسوعة اليهودية الجديدة: "أن الكابالا هي مصطلح عبري يعني التسلم والتقليد.أي أن الكابالا هي تعاليم محددة متناقلَة من جيل إلى آخر عن طريق التسلم طبق مجموعة شائكة مهمة من الفلسفات والممارسات الصوفية اليهودية وغير اليهودية".
ويدعي القباليون أن كتاب "التكوين"عندهم مستمد من موسى(، وموسى استمده من إبراهيم (، إن لم يكن قد استمده من آدم (أو ممن هو أقدم من آدم ، وأما كتاب "الإشراق" الزوهار عندهم ومعناه الضياء أو النور فيرجع إلى عصر أحدث". وبتعبير آخر: فالقبالا تعني القضايا الصوفية والتأويلات الباطنية المبنية على المعتقدات اليهودية. وقد تطور هذا العلم كثيراً بعد القرن الميلادي الثاني عشر، وبعد ظهور كتاب الزوهار بخاصةً. والقباليون يعدون كتاب الزوهار من الكتب الرئيسة عندهم، ومن أكثر الكتب تأثيراً فيهم. وأهميته وقدسيته تضارع لديهم أهمية العهد القديم وقدسيته. وغير القباليين لا يعدون كتاب الزوهار كتاباً بالمعنى المعروف، حيث يفتقد إلى وحدة الموضوع، فهو خليط من موضوعات شتى متعددة: يضم شروحاً على فقرات من التوراة وعظات دينية وقصصً شعبية وأشياء عن الملائكة والأولياء، وإشارة إلى أقوال الحاخام سيمون بن يوحاي وأتباعه والمقربين منه. ويٌٌنسَب كتاب الزوهار إلى الحاخام موشي دي ليون الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي.
أما معنى القبالا في المعاجم الأوربية فيشير إلى الطغمة التي تتشح بالظلام لتدبر المؤامرات الخفية وتحيك الدسائس.وتعد طائفة "الفرانكيين" المعرَّّفين أيضاً "بالزوهاريين"من أشهر الجمعيات الكابالية أو إخوان الشعلة لانتمائهم إلى الزوهار (كتاب الضوء) بزعامة يعقوب فرانك الذي يعد من أبرز دعاة الكابالا، بعد أن استطاع في منتصف القرن الثامن عشر أن يجمع حوله في بودوليا مجموعة من الاتباع. ولم تمنع فرانك يهوديته المتطرفة من أن يعتنق النصرانية مع مجموعة من الزوهاريين . ومن ناحية أخرى أذاع فرانك في أوساط اتباعه في الدولة العثمانية أنه اعتنق الإسلام ، ونتج عن ادعائه ذاك إلقاء القبض عليه في وارسو بتهمة الارتداد عن اليهودية ونشر الإلحاد والكفر بموسى وعيسى . وبعد إطلاق سراحه تجول في أواسط أوربا مع ابنته حواء التي استطاعت أن تؤثر على الإمبراطورة ماريا تريزيا، إلا أنه أخرج من النمسا بسبب اتهامه بالزندقة، وأستقر في ألمانيا في مدينة اوفنباخ بالقرب من فرانكفورت وتسمى بالبارون فون اوفينباخ حتى توفي في سنة 1791.
ومن الدعاة للكابالا حاييم صموئيل يعقوب فوك المعروف بالدكتور فوك أو دي فوك. ولدفي بودوليا في مطلع القرن الثامن عشر، واتصل بالزوهاريين، وتوفي في نيسان 1782.

الصفحات