أنت هنا

قراءة كتاب توني موريسون - كاتبة أمريكية رائعة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
توني موريسون - كاتبة أمريكية رائعة

توني موريسون - كاتبة أمريكية رائعة

كتاب "توني موريسون - كاتبة أمريكية رائعة"، نزلت توني موريسون على درج قاعة الحفلات الموسيقية في ستوكهولم، في السويد، بتروٍ مثل ملكة. وقد داعبت جدائلها الرمادية مؤخرة عنقها في خصل لولبية طويلة.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

لحسن الحظ أن أحداً لم يصب بأذى في الحريق، بالرغم من أن كلوي ووالدتها وشقيقتها كن في المنزل عندما شب فيه الحريق. وعلى الرغم من العديد من المحن التي واجهتها العائلة، لم ترَ كلوي وشقيقتها وشقيقاها والديهم ينهاران تحت الضغط، وقد ورَّثا قوَّتهما الجبارة واحترامهما الذاتي إلى أولادهما. وقالت كلوي بعد سنوات: «عقبات اجتماعية أو عقبات اقتصادية أو عنصرية كانت جميعها عقبات، ولكننا كنا أشخاصاً استثنائيين وجبارين. كما أن والديّ استجابا لحياة من هذا القبيل».
لقد كانت حياة الأمريكيين الأفارقة أبعد ما تكون عن الحياة السهلة - لا سيما خلال فترة الكساد الكبير. فقد كافح الأمريكيون الأفارقة في الجنوب مع انخفاض عدد الوظائف في المجال الزراعي، في حين انتقلت معظم العائلات الأمريكية الإفريقية - مثل عائلتي ووفورد وويليس - إلى الشمال على أمل العثور على وظائف، وسكن وحياة أفضل. وقد اضطر السود الجنوبيون إلى العيش في فصل عنصري قانوني - قوانين منعتهم من تناول الطعام في مطاعم عامة مع البيض أو استخدام المراحيض العامة أو حتى الدراسة في المدارس الحكومية ذاتها. كما كان الأمريكيون الأفارقة محرومون من حق التصويت. علاوة على ذلك، قامت جماعات تفوق البيض، مثل جماعة كو كلوكس كلان، بإرهاب السود. وكان الكلان معروفون بمضايقاتهم، وحتى إعدامهم بدون محاكمة، للأمريكيين الأفارقة الذين يجرؤون على محاولة تحسين حياتهم من خلال محاولة التصويت أو امتلاك قطعة أرض. وفي حين لم تكن قوانين الفصل العنصري سائدة في الشمال، فإن الأمريكيين الأفارقة كانوا لا يزالون يواجهون التمييز العنصري في الإسكان والتوظيف واستخدام المرافق العامة. على سبيل المثال، لم يكن من المسموح لكلوي وإخوتها، وغيرهم من السود في لورين، بالسباحة في بحيرة إيري خلال فصل الصيف، في حين كان البيض يستمتعون بالسباحة في البحيرة وقتما يشاؤون.
ومع ذلك، فقد كانت العلاقات بين السود والبيض في لورين أفضل منها في بعض أجزاء من أمريكا، شمالها أو جنوبها. وقد نشأت كلوي في مجتمع متكامل تماماً. فقد كان جيرانها إيرلنديين وإيطاليين ويونانيين وألماناً. وكان العامل المشترك بين السود والبيض في المدينة هو طبقتهم الاقتصادية، فقد كانت معظم العائلات من أفراد الطبقة الكادحة، والطبقة العاملة، ويبدو أن هذا الظرف قد جعل الجميع يتكاتفون معاً. وأوضحت كلوي بعد سنوات: «لقد كنا جميعنا في طبقة اقتصادية واحدة، لذا، فقد كنا نعتمد على بعضنا البعض. لقد كان هناك قدر كبير من التشارك في الطعام والخدمات والرعاية. فإذا كان أحدهم مريضاً، قد يأتي الناس ويعتنون به أو بها، بصرف النظر عن العِرق».
وكانت كلوي وإخوتها كذلك يذهبون إلى المدرسة مع أطفال بيض. «لقد كانوا أصدقائي ... لم يكن هناك رهبة أو خوف»، قالت كلوي لأحدالصحفيين بعد سنوات، مشيرة إلى أنها فقط عندما أصبحت في سن المراهقة لاحظت «كم كانت الخطوط واضحة حقاً»
وقالت كلوي: «ولكن عندما كنت في الصف الأول لم يعتقد أحد بأنني كنت أدنى. لقد كنت الوحيدة السوداء في الصف، والطفلة الوحيدة التي كان بإمكانها أن تقرأ!»
لقد كان شعور جورج ووفورد مختلفاً تماماً بشأن العلاقة بين السود والبيض. فقد كان جورج مقتنعاً بأن بعض البيض لا يمكن الوثوق بهم، وأنه يجب على الرجل الأسود أن يكون حذراً من أن يُستخَف به.
لقد شكَّلت حياة جورج في جورجيا رأيه في الأمريكيين البيض. وقد أثبت له التهديد الجسدي المستمر والحواجز القانونية التي تعترض التقدم الاجتماعي، أن ميزان العدل كان يرجح بسخاء نحو البيض - وليس السود. لقد كانت الميزة الوحيدة التي مُنحَت للأمريكيين الأفارقة هي إنسانيتهم. وقالت كلوي: «لقد شعر والدي حقاً [في تلك الناحية] بأن السود كانوا أفضل من جميع البيض لأن موقفهم كان [في طبيعته] موقفاً أخلاقياً».
في واقع الأمر أن جورج كان يشعر باستياء شديد تجاه الأمريكيين البيض بحيث أنه لم يكن ليسمح للبيض بالدخول إلى منزل ووفورد. وتذكرت كلوي، بعد سنوات، في مقابلة في عام 1998 مع «60 دقيقة»، البرنامج الإخباري التلفزيوني، أن رجال التأمين البيض كان بإمكانهم الدخول إلى المنزل فقط عندما لم يكن والدها هناك.7
وقد كان من المحتمل أكثر أن تعتقد راما بأنه بالتعليم كان يمكن للناس التغلب على تحيزاتهم العنصرية. وفي حين كان زوجها يقوم بتعليم الأولاد عن الفصل بين السود والبيض، فقد شكَّل إخلاص راما للكنيسة المسيحية منظوراً روحانياً أكثر- منظوراً فضَّل الاحتجاج الوجداني. وقد كانت راما تتجرأ وتجلس في القسم المخصص للبيض فقط في صالة السينما المحلية لمشاهدة حفل يوم السبت النهاري بدلاً من الجلوس في القسم المحجوز للسود. بالنسبة لراما، كان الدمج في صالة السينما أو كتابة رسالة إلى الرئيس مجرد أشكال احتجاج.

الصفحات