رواية (عندما يموت الكلام)؛ أخفضت ماريا بصرها نزولاً، وفركت يديها بالعشب لتنظفهما. لم تحضر ساعتها معها لذا فقدت إحساسها بالوقت، والآن ذكرتها معدتها الجائعة بأنها تريد شيئاً لتأكله. لكن من جهة أخرى فإن تناول الطعام قبل الرحلة المائية قد لا يكون فكرة جيدة.
أنت هنا
قراءة كتاب عندما يموت الكلام
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
دفعت ماريا يده بعيداً، وقالت: "يجب أن تدعني أذهب. أمي وأبي لازالا يحلمان برؤيتنا نتزوج ونعيش بسعادة. هل تعلم ذلك؟ لذا ليس من الجيد تعزيز أحلامهما".
ابتسم إدي، ومرر يده في خصلة من شعرها. لم يبدُ في عجلة من أمره. حسناً! بإمكانها الهرب لو أرادت ذلك، لكنها تشعر بالراحة حيث هي.
مرر يده مجدداً برفقٍ بين خصلات شعرها، وقال: "لطالما أحببت العيش في خطر".
- أعلم ذلك، لكنني لا أحب المخاطرة. أتذكر؟
- ألم تجدي روح المغامرة لديك بعد، يا صغيرة؟
صغيرة... تباً! لم تعد في الثانية عشرة من عمرها الآن. أليس بإمكانه رؤية هذا؟
- لم أعد صغيرة الآن. وقد توقفت عن البحث عن روح المغامرة.
رفع إدي حاجبه باهتمام: "أحقاً؟"
- نعم.
- هل تخطيت هذا الأمر؟
- نعم.
- إنها شجاعة منك.
- الحكمة تأتي مع النضوج. آ...خ! توقف عن الشد بشعري.
- عفواً، إنني أبحث عن الشعر الأبيض فقط.
أخذ إدي يمازحها، فظهرت خطوط الضحك على وجهه، وبدت ابتسامته التي لا تقاوم. إنها حقاً في ورطة! لِمَ لم يبق بعيداً لبضع سنوات أخرى؟ إنها لم تجد بعد الاستقرار والهدوء وزوج الأحلام الممل الذي يجمع الطوابع البريدية.
- ألديك شعرة بيضاء؟
- نعم. كانت هناك في الصباح. أردت أن أقتلعها، لكن أمي لديها بعض المعتقدات السخيفة، فهي تظن أن سبع شعرات بيضاء ستنبت مكانها إذا ما اقتلعت. لذا قررت أن أتركها تعيش.
اهتز صدر إدي وهو يضحك. وبما أنه كان يشدها إلى صدره لم تستطع إلاّ أن تلاحظ ذلك. تابع تمرير يده في شعرها كأنه يبحث عن المزيد من الشعر الأبيض.


