كتاب " الإسلاميون وسراب الديمقراطية " ، تأليف د. عبد الله إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلاميون وسراب الديمقراطية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلاميون وسراب الديمقراطية
النقطة الرابعة: إن الحال الذي ذكرته أعلاه أوقع الإسلاميين في إشكالات متعددة إزاء الصور الواقعة، ومنها:
- حاكم يصلي كل الأوقات ولكنه يُحكِّم في المسلمين دستوراً مخالفاً لشرع الله، كلياً أو شبه كلي.
- حاكم يصلي ولكنه ينفذ بعض شرع الله ولا ينفذ البعض الآخر، بل يحل محله تشريع البشر.
- حاكم يصلي في المناسبات ويستشهد بالآيات، ولكنه يحكم في المسلمين سوى شرع الله، ويقتل الدعاة أو يسجنهم ويعذبهم.
- حاكم لا يصلي ولا يحكم شرع الله تعالى.
فالحاصل، أن المشكلة هي عدم تحكيم شرع الله، وأن الذي وراء المشكلة هو الحاكم وبطانته وزبانيته -أي: الملأ- ثم من يدعمه من الداخل والخارج.
واختلف الإسلاميون في معالجة المشكلة بعد أن اتفقوا على أن شرع الله غير مُحكم. واختَلفوا أيضاً في الحكم على الحاكم الذي لا يحكم بشريعة الله.
فالذين حكموا بإسلامه قالوا بعدم جواز الخروج عليه وظنوا أن لا طريق أمامهم لتحكيم شريعة الله إلا الاستفادة من الديمقراطية التي يدعيها الحاكم، فاختاروا المشاركة في المجالس النيابية سبيلاً للوصول لمرادهم، فإن لم يكن نظامه ديمقراطياً فهم بين ساكتين أو مؤيدين، وقليل منهم ناصحون ومرشدون.
وأما الذين لم يحكموا بإسلامه فقالوا بوجوب الخروج عليه فوراً، وأن لا طريق إلى ذلك إلا الجهاد بالقوة والسلاح.
والذي أقوله، وهو قول الفريق الثالث: إن المشكلة الحقيقية تكمن في الانتهاك العام لمفاهيم الإسلام في العقيدة والشريعة، وأن الأمر برمته يحتاج لعمل دعوي تجديدي شمولي منظم يستفيد من جميع طاقات الإسلاميين في كل العالم (ما كان في بوتقة التنظيم وما كان خارج بوتقته) ويوظفها توظيفاً موجهاً ومبرمجاً، ويرى أن التربية على الأصول الإسلامية ووفق تصوراتها هو السبيل الذي من خلاله تتجدد معالم الدين في المسلمين، وإن تعدد الجماعات الإسلامية يعتبر ظاهرة طبيعية لمفردات الواقع الإسلامي وبالتالي فإن هذا التعدد لا ينبغي أن يوظف عائقاً حقيقياً يحول دون الوصول لذاك الهدف، بل يمكن اعتبار أن كلاً منها يسد فجوة من الفجوات ويغلق باباً من الأبواب التي يتدفق منها الفساد ويتحدر من خلالها الشر، وإن المطلوب هو ترشيد عقدي وحركي لهذه الجماعات بحيث تتضح أمامها حقيقة الواقع بكافة أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسلوكية وغيرها؛ لأجل أن تنظر إليها من الناحية التقويمية والدعوية من خلال المنظار الأصولي لأهل السنة والجماعة، وهذا بدوره يؤسس القاعدة التي يمكن أن تلتقي عليها هذه الجماعات في إطار الانصهار التنظيمي في بوتقة واحدة شاملة، ذلك الانصهار الذي يبدو بسبب المعطيات الحالية للجماعات الإسلامية وخاصة على مستوى القيادات نظرياً أكثر مما هو عملي، ولكن يمكن أن يتحقق عملياً -كلياً أو جزئياً- عندما ترتقي القيادات بمفاهيمها التصورية والتنظيمية لتتطابق مع الأصول الكلية لأهل السنة والجماعة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الشرعية، ويقول هذا الفريق: إن الذي ينبغي أن ينال الاهتمام المناسب هو الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حضور شعبي للدعوة وتأثير واقعي مترادف مع اتساع جماهيري، حتى تصل قوة المد الدعوي كماً وكيفاً إلى المرحلة التي يستطاع عندها الاستعلان بالمواجهة الندّية مع الذين يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله.
وإن من علامات تلك المرحلة أن تتوفر لدى العمل الإسلامي من القوى عددياً ومادياً ما هو أعلى من الحد الأدنى المطلوب لمثل تلك المواجهة. ولاشك أن المواجهة على مستوى الطرح العقدي والتأطير الفكري للصراع مع ما يصاحب ذلك من تحديات على المستويات الثقافية والاجتماعية والسلوكية فضلاً عن السياسية وغيرها ستكون متصاحبة ومتصاعدة مع كل مرحلة من مراحل الصراع السابقة لمراحل المواجهة المتسمة بالحدة والشدة.
وعلى كل حال فإن هذا الأمر لا يمكن ادعاء إمكان حصره الآن أو توقيته، كما أنه يستعصي على الضبط الموحد لكافة البلاد الإسلامية؛ إذ لكل بلد ظروفه وأحواله وملابسات الأوضاع فيه، وفي كل الأحوال فإن هذا العمل الدعوي الشمولي ينبغي أن يكون منضبطاً بالضوابط الشرعية الأصولية في كافة مراحل تطوره المتتابعة.
النقطة الخامسة: لنلقي في هذه النقطة أضواء على الآراء السابقة.

