أنت هنا

قراءة كتاب البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

كتاب " البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين " ، تأليف د.رجب مصطفى شعلان ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
السلام على فلسطين اينما كان موقعها
السلام على فلسطين كيفما كانت
السلام على فلسطين الطاهرة الصابرة المجاهدة

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: رجب شعلان
الصفحة رقم: 3

إسرائيل والصهيونية ، هما من المواضيع القليلة جدا ، التي تفرض مستوى معين من البحث والمتابعة قد لا تستدعيه بقية المواضيع حتى المعقد منها. يمكن الإشارة إلى جملة عوامل يمكن ان تعقد وتصعب الأمر ، منها التداخل بين الصحيح والكذب في المعلومات المتوفرة عن إسرائيل . يمكن الجزم بأن التضليل يشكل خطا أساسيا ثابتا لإسرائيل . بهذا لا تفعل إسرائيل أكثر من ممارسة ، وإن بشكل موسع ، سياسة التضليل وخداع العدو التي عرفها تاريخ الصراع بين البشر.مما ضاعف من الآثار الضارة للسياسة لها قابلية الفريق العربي ولأسباب جمة ، للاستجابة وترويج أية أخبار عاطلة عن العدو . العامل الثاني ، صعوبة بل استحالة استيعاب هذه المسألة أو تلك ، دون وضعها في مداها الكامل . إن دراسة إسرائيل الاقتصاد لا يمكن أن تتم بشكل سليم ما لم يتوفر فهم دقيق لدور القرار السياسي في صياغة السياسة الاقتصادية . فضلا ع هذا أو ذاك ، مركزية الأمن في مجمل حياة إسرائيل . هذه المسائل برمتها تبقى تفاصيل لا يمكن نظمها ما لم نتعرف على الهدف السياسي الأساسي الذي يجري السعي إليه . يوما ما سنكتشفكم كان خطؤنا جسيما حين سمحنا لأنفسنا بالاستغراق في الشؤون الإسرائيلية الجارية ، متناسين أن الهدف السياسي الأساسي هو ما تحدده الأيديولوجية الصهيونية ودعواتها التوراتية لناجية إقامة إسرائيل الكبرى . العامل الثالث ، التداخل العميق والمستمر بين الصهيونية وإسرائيل من ناحية وبينها وبين الرأسمالية من ناحية ثانية . دون الإلمام بالمستويين معا يستحيل علينا توصيف أو تفسير الكثير الكثير من الأمور . يستوي في ذلك شأن من نوع حقيقة الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل ، أو من طراز كيفية تحديد الاستراتيجية العليا أو الأهداف السياسية المطلوب تحقيقها .

بكلمة أخرى ، إن أي فهم للكيان الصهيوني ، لا يمكن أن يكون صحيحا ما لم يكن شاملا ودقيقا . من نافل القول أن شاملا يعني كل الأبعاد ذات العرقة بإسرائيل وتحديدا لناحية العلاقة بين إسرائيل والصهيونية ، وبينهما وبين الرأسمالية . ذلك لا يعني رغبة في توسيع الحديث ، بمقدار ما يعني تأكيد الدور البنيوي لكل من العوامل المشار لها في حياة بعضها البعض . ذلك الدور يختلف تمام الاختلاف عن العلاقات المألوفة بين الظواهر لناحية أن المعيار هو في حدود علاقة الظواهر ومقدار تأثرها أو تأثيرها . في هذا المجال ثمة ضرورة للإشارة إلى عجز الكتابات التي قامت على الفصل بين الصهيونية وإسرائيل أو بين إسرائيل والصهيونية والرأسمالية عن تقديم تحليل ولو متماسك جزئيا للحالة الإسرائيلية الآن .

تنقسم الدراسة إلى تسع أقسام : القسم الأول بعنوان ضرورة وشروط فهم الكيان الصهيوني بشكل أدق وأعمق ، وقد تعرضنا فيه بشكل موجز إلى الضرورة السياسية للمعرفة وكذلك لأسباب الجهل أو التجهيل . فضلا عن ذلك جرى تناول أهمية المعرفة كعامل أساسي وشرط أولي من شروط المواجهة مع العدو .

في القسم الثاني ، جرى تناول تطور وحقيقة الأوضاع الاقتصادية في الكيان الصهيوني . جرى التعرض للأهمية الحاسمة التي كانت لللخارج من بين جملة العوامل المؤثرة في تقرير الأوضاع الاقتصادية . عند الحديث عن الخطة قيد العمل ، اتضح أنها تستهدف إقامة سلسلة قوية حلقتها المركزية عي الصناعة . جرى التوقف أمام الموارد المالية التي تدفقت على إسرائيل وأوجه إنفاقها ، خصوصا ما وجّه منها للاستثمار في القطاعات الانتاجية المختلفة . كذلك جرى التعرض لقوة العمل والعلم في إسرائيل على قاعدة أن وسيلة إسرائيل للتفوق النوعي الذي تسعى له هو عبر أخذها بالخيار العلمي الشامل . لذلك جرى التوقف امام درجة تأهيل وتشغيل قوة العمل المتاحة . من نافل القول الإشراة إلى دور العمل العربي في إسرائيل .

جرى التوقف أمام السوق المتوفرة أمام السلع الإسرائيلية ، إن لناحية توسيع السوق الداخلية أو السوق الخارجية ، ومن خلال وسائل قسرية أو تسهيلات ودية . في هذا القسم أيضا جرى التوقف أمام تطور وسائل الإنتاج المختلفة إن لناحية مترتباتها على إنتاجية العمل أو نسبة إسهام القطاعات المختلفة في الناتج القومي . فضلا عما تقدم ، جرى عرض لدلالات التبدل الذي طرأت على تركيب التجارة الخارجية لإسرائيل .

خصص القسم الثالث للتحولات الاجتماعية وأثرها على تاقضات المجتمع الإسرائيلي . جرى عرض لما شهدته إسرائيل منتناقضات ، وكيفية إدارة إسرائيل لهذه التناقضات والعوامل الفاعلة في هذا ، بما في ذلك مكونات الخيار الإسائيلي تجاه المشاكل الاجتماعية إن لناحية وعي المشاكل أو توفر عوامل حلها . في هذا السياق جرى التعرض لدور المؤسسات في التوفيق بين الحلول ، بحيث تكون الحلول الآنية نوعا من التأسيس لحلول استراتيجية . في ضوء ما تقدم جرى استعراض للتطورات الاجتماعية ذات الدلالة من طراز : تطور نسبة الجامعيين لعدد السكان ، التأهيل العلمي لمجمل السكان ، مستوى التشغيل ، نسبة إسهام المرأة في العمل ، تركيب الأسرة اليهودية والعلاقات العائلية .

نظرا لأهمية ما يسمى بموضوع اليهود الشرقيين وما عداهم إن لناحية المستوى العلمي أو خروج المرأة الشرقية للعمل ، او تطور حجم الأسرة اليهودية . في هذا المجال جرى التوقف أمام دور الدولة في الدمج الاحتماعي ، مع ما للدولة من إمكانيات تساعدها في دورها مختلف المؤسسات من داخلية وخارجية . تجنبا للوقوع في الخطأ الاعتماد على المتوسطات العامة لتطور وضع اليهود الشرقيين . جرى الحديث والمقارنة انطلاقا من وضع اليهود الأفارقة الذين هم الأسوأ وضعا قياسا بالأوروبيين . لنفس الاعتبار ، وإن لهدف معكوس ، جرى التعرض لوضع العرب في إسرائيل مقارنة باليهود الأفارقة . في هذا المجال كان من الضروري التوقف أمام المعيار الذي تقاس بناء عليه الأمور وعند الحديث عن ارتفاع او تدني الأوضاع المعيشية أو الاجتماعية .

إذا تناولنا وضع العرب مقارنة بالأفارقة فذلك لاعتبار هو محاولة البت بأمر الفجوة الاجتماعية في إسرائيل . وإذا كان من حديث عن فجوة ، فأين تقع ؟ بين الشرقيين والغربيين حسب المصطلح الرائج ، أم بين العرب وبين اليهود الأفارقة ؟ وعلى ذلك يمكن القياس . العرض السابق وفر لنا صورة عن موقع العرب في الدورتين الاقتصادية والاجتماعية . عند الحديث عن دورة اقتصادية فهي واحدة وتتسع للجميع ، أما الدورة الاجتماعية فهي في واقع الأمر دورة يهودية ، على هامشها دورة اجتماعية عربية تربطها بالدورة اليهودية قناة يتسرب من خلالها وباتجاه واحد فائض قيمة الدورة العربية . في ضوء ما تقدم ، كان البحث عن التراتبية الاجتماعية التي تنتظم بناء عليها التجمعات المختلفة . في ختام ذا القسم ، كان لا بد من التعرض للمصادر الإضافية للدخل القومي والفردي ومذلم لحقيقة العبء الذي يمثله الاتفاق الأمني على الانفق المدني .

كرس القسم الرابع ل تطور الفكر الاستراتيجي والقدرة العسكرية لإسرائيل ... إن نقطة البدء في الموضوع كانت محاولة تقديم غعادة النظر الجذرية التي طرأت على الاستراتيجية العليا والأمن القومي لإسرائيل . دون استباق للأمور ، يمكن لنا القول أن مفتاح الموضوع برمته كان الجديد الذي دخل على العنوان مح الحديث . لقد جرى تعديل جذري طموح وخطير جدا على مفهوم الهدف السياسي و مفهوم العدو و ميزان القوى و مكونات القوة . تحت عنوان الترجمة العملية للتحول في المفاهيم الاستراتيجية جرى اختبار مدى تطبيق إسرائيل لمخطاطتها النظرية الناتجة عن تحول جذري في مفاهيمها الاستراتيجية الأساسية .

الصفحات