أنت هنا

قراءة كتاب البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

كتاب " البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين " ، تأليف د.رجب مصطفى شعلان ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
السلام على فلسطين اينما كان موقعها
السلام على فلسطين كيفما كانت
السلام على فلسطين الطاهرة الصابرة المجاهدة

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: رجب شعلان
الصفحة رقم: 7

لقد كان من المهام التاريخية للقوى التقدمية من فلسطينية وعربية ودولية ، أن تؤمن فهما علميا ومتماسكا للظاهرة الصهيونية وترجمتها إسرائيل . لكن مع الأسف الشديد ، لم تنجز هذه المهمة . أكثر من ذلك ، فقد جرى حشر القضايا النظرية المبدئية في تكتيكات وقيود سياسية شتى تتنكر لأبسط المسلمات النظرية وفي رأسها تحليل ومعرفة الواقع بهدف تغييره ، وليس الاستسلام له . إذا كان معيار التقدمية وشرطها الأول ، الاحترام العميق للحقيقة المادية والواقع القائم ، فإن شرطها الثاني المستغرق كليا في الشرط الأول ، الالتزام الكامل بتغيير ما هو قائم . وحركة التحرر العربية ، إذا فشلت حتى اللحظة في إنجاز الشرط الثاني ، أي تغيير ما هو قائم ، فإن ذلك عائد بدرجة أساسية للفشل في توفير أساس معرفي صلب للتحدي التاريخي والمصيري الذي نجابه . إن المعرفة الصحيحة وحدها هي التي تضع العدو وكل الشؤون المتعلقة به في نطاق العقل والمنطق . إننا إذ نقبض على سر العدو ، فإننا في الوقت نفسه ، نضع يدنا على جوهر المشكلة التي نعاني منها عند مجابهتها له . بذاك نخرج انتصارات العدو علينا من نطاق الأعجوبة والحتمية ، إلى مستوى الحدث المادي المجرد ، القابل للفهم ،الذي هو نتاج أسباب إمكانية تجاوزها من قبلنا أمر في نطاق الممكن .

إننا في بحثنا عن المنطق الذي يحكم سلوك العدو ، نوفر لأنفسنا معيارا صالحا لقياس مدى كفاءة الرد الذي نوفره لمجابهة تحديه . بكلمة أخرى ، ضرورة أن يكون المعيار الإسرائيلي ماثلا في كل سياساتنا الداخلية والخارجية . نشير لما تقدم من أننا نقاتل حضورا ماديا ، هو في سباق تاريخي ومصيري معنا . نتائج هذا السباق ، تتحدد في ضوء مقدار تطور وتطوير الأدوات التي يمتلكها فرقاء الصراع . على ذلك ، فإن أي بحث في الشأن الإسرائيلي يحصر نفسه في الشق الأمني ، بمعنى القدرة العسكرية ، يبقى فيها قاصرا وناقصا ، لناحية انه لا يتطرق إلا إلى مظهر القوة ، متجاهلا مكونات القوة التي تتسع لتشمل الموارد البشرية والاقتصادية والعلمية . غني عن الإشارة أن الحديث عن الموارد المتاحة ، هو في الجوهر ، حديث عن نوعية ودرجة تشغيل هذه الموارد .

إن طبيعة التحدي الذي يمثله العدو الصهيوني لا يسمح لنا بترف الخطأ أو المعرفة الناقصة . هذه المعرفة التي لا بد وكما أشرنا ان تكون شاملة لمظاهر ومكونات القوة . فضلا عن ذلك ، فإن قدرتنا على إصدار أحكام وتحليلات صحيحة ، رهن إخراج هذه الأحكام والتحليلات من نطاق العموميات والشعارات الحماسية والأحكام العاطفية الجاهزة سلفا . هذا يتم فقط من خلال إخضاع المسائل قيد البحث والمحاكمة إلى معايير علمية توافقت البشرية على صحتها . هذه المعايير التي هي اكثر دقة وروسخا من ان تسمح بالأحكام العاطفية أو السطحية . من البديهي أن نشير غلى أن الواقع المادي هو الذي يحدد مصداقية وصحة الأحكام التي سبق إصدارها .

إذا كان تفوق إسرائيل عسكريا ، محل اتفاق ، فإن السؤال هو حول مدى تناسب أو عدم تناسب القدرة العسكرية مع البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تستند إليها . إن أبسط قواعد المنطق تشير إلى أن تطور البنية العسكرية ، بهذه الدرجة أو تلك ليس بعيدا عن درجة تطور مكونات القوة ، إذ لا يعقل ان تكون القوة العسكرية معلقة في الفراغ او مرتكزة على بنية هشة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي . لاحقا ، ستتبين معنا صحة القاعدة المنطقية المشار إليها لناحية أن العدو قد قام بتطوير شامل لمجمل بنيته ، وإن ميز بهذه النسبة او تلك مؤسسته الأمنية ، نظرا لحساسية الدور الذي تقوم به .

إن قراءة دقيقة لبنية إسرائيل الاقتصادية توفر لنا المدخل الملائم لقراءة حقيقة الأوضاع الإجتماعية والسياسية واستطرادا لذلك سياساته الداخلية والخارجية . غن لناحية تناقضات الطبقة الداخلية ، أو لناحية موقعه ودوره في خريطة التناقضات العالمية ، سواء ما يتعلق منها بالمحيط العربي ، أو سياساته الكونية بشكل عام . من البديهي القول أن توفير أجوبة على المسائل التي سبق طرحها تحدد بدرجة أو بأخرى طرق ووسائل مجابهته أكثر من ذلك الاحتمالات المتوقعة لمسيرة هذا الكيان ومصيره .

الصفحات