كتاب " البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين " ، تأليف د.رجب مصطفى شعلان ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
السلام على فلسطين اينما كان موقعها
السلام على فلسطين كيفما كانت
السلام على فلسطين الطاهرة الصابرة المجاهدة
أنت هنا
قراءة كتاب البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين
لقد كان من المهام التاريخية للقوى التقدمية من فلسطينية وعربية ودولية ، أن تؤمن فهما علميا ومتماسكا للظاهرة الصهيونية وترجمتها إسرائيل . لكن مع الأسف الشديد ، لم تنجز هذه المهمة . أكثر من ذلك ، فقد جرى حشر القضايا النظرية المبدئية في تكتيكات وقيود سياسية شتى تتنكر لأبسط المسلمات النظرية وفي رأسها تحليل ومعرفة الواقع بهدف تغييره ، وليس الاستسلام له . إذا كان معيار التقدمية وشرطها الأول ، الاحترام العميق للحقيقة المادية والواقع القائم ، فإن شرطها الثاني المستغرق كليا في الشرط الأول ، الالتزام الكامل بتغيير ما هو قائم . وحركة التحرر العربية ، إذا فشلت حتى اللحظة في إنجاز الشرط الثاني ، أي تغيير ما هو قائم ، فإن ذلك عائد بدرجة أساسية للفشل في توفير أساس معرفي صلب للتحدي التاريخي والمصيري الذي نجابه . إن المعرفة الصحيحة وحدها هي التي تضع العدو وكل الشؤون المتعلقة به في نطاق العقل والمنطق . إننا إذ نقبض على سر العدو ، فإننا في الوقت نفسه ، نضع يدنا على جوهر المشكلة التي نعاني منها عند مجابهتها له . بذاك نخرج انتصارات العدو علينا من نطاق الأعجوبة والحتمية ، إلى مستوى الحدث المادي المجرد ، القابل للفهم ،الذي هو نتاج أسباب إمكانية تجاوزها من قبلنا أمر في نطاق الممكن .
إننا في بحثنا عن المنطق الذي يحكم سلوك العدو ، نوفر لأنفسنا معيارا صالحا لقياس مدى كفاءة الرد الذي نوفره لمجابهة تحديه . بكلمة أخرى ، ضرورة أن يكون المعيار الإسرائيلي ماثلا في كل سياساتنا الداخلية والخارجية . نشير لما تقدم من أننا نقاتل حضورا ماديا ، هو في سباق تاريخي ومصيري معنا . نتائج هذا السباق ، تتحدد في ضوء مقدار تطور وتطوير الأدوات التي يمتلكها فرقاء الصراع . على ذلك ، فإن أي بحث في الشأن الإسرائيلي يحصر نفسه في الشق الأمني ، بمعنى القدرة العسكرية ، يبقى فيها قاصرا وناقصا ، لناحية انه لا يتطرق إلا إلى مظهر القوة ، متجاهلا مكونات القوة التي تتسع لتشمل الموارد البشرية والاقتصادية والعلمية . غني عن الإشارة أن الحديث عن الموارد المتاحة ، هو في الجوهر ، حديث عن نوعية ودرجة تشغيل هذه الموارد .
إن طبيعة التحدي الذي يمثله العدو الصهيوني لا يسمح لنا بترف الخطأ أو المعرفة الناقصة . هذه المعرفة التي لا بد وكما أشرنا ان تكون شاملة لمظاهر ومكونات القوة . فضلا عن ذلك ، فإن قدرتنا على إصدار أحكام وتحليلات صحيحة ، رهن إخراج هذه الأحكام والتحليلات من نطاق العموميات والشعارات الحماسية والأحكام العاطفية الجاهزة سلفا . هذا يتم فقط من خلال إخضاع المسائل قيد البحث والمحاكمة إلى معايير علمية توافقت البشرية على صحتها . هذه المعايير التي هي اكثر دقة وروسخا من ان تسمح بالأحكام العاطفية أو السطحية . من البديهي أن نشير غلى أن الواقع المادي هو الذي يحدد مصداقية وصحة الأحكام التي سبق إصدارها .
إذا كان تفوق إسرائيل عسكريا ، محل اتفاق ، فإن السؤال هو حول مدى تناسب أو عدم تناسب القدرة العسكرية مع البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تستند إليها . إن أبسط قواعد المنطق تشير إلى أن تطور البنية العسكرية ، بهذه الدرجة أو تلك ليس بعيدا عن درجة تطور مكونات القوة ، إذ لا يعقل ان تكون القوة العسكرية معلقة في الفراغ او مرتكزة على بنية هشة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي . لاحقا ، ستتبين معنا صحة القاعدة المنطقية المشار إليها لناحية أن العدو قد قام بتطوير شامل لمجمل بنيته ، وإن ميز بهذه النسبة او تلك مؤسسته الأمنية ، نظرا لحساسية الدور الذي تقوم به .
إن قراءة دقيقة لبنية إسرائيل الاقتصادية توفر لنا المدخل الملائم لقراءة حقيقة الأوضاع الإجتماعية والسياسية واستطرادا لذلك سياساته الداخلية والخارجية . غن لناحية تناقضات الطبقة الداخلية ، أو لناحية موقعه ودوره في خريطة التناقضات العالمية ، سواء ما يتعلق منها بالمحيط العربي ، أو سياساته الكونية بشكل عام . من البديهي القول أن توفير أجوبة على المسائل التي سبق طرحها تحدد بدرجة أو بأخرى طرق ووسائل مجابهته أكثر من ذلك الاحتمالات المتوقعة لمسيرة هذا الكيان ومصيره .

