كتاب " البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين " ، تأليف د.رجب مصطفى شعلان ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
السلام على فلسطين اينما كان موقعها
السلام على فلسطين كيفما كانت
السلام على فلسطين الطاهرة الصابرة المجاهدة
أنت هنا
قراءة كتاب البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين
في وضع إسرائيل من غير الممكن تجاهل الدور الحاسم الذي كان للخارج في توفير نسبة حاسمة من الموارد البشرية وتحديدا عالية التأهيل منها . كذلك السيل المتدفق من الرساميل الذي رفع درجة الرسملة إلى مستوى ما كان للتراكم الداخلي ان يؤمنه . فضل عن ذلك ، وفي الوقت المناسب تقديم تسهيلات تسويقية انتهت إلى شبه اندماج كامل لإسرائيل في السوق الإمبريالية . الأمر الذي يستحق الإشارة أن عملية الاندماج هذه كانت وفق شروط ملائمة جدا ، تمكننا منالقول أنه قد جرى التعامل مع إسرائيل ومصالحها بوصفها من دول المركز وليس من دول المحيط .
دور الخارج في تكوين إسرائيل ، وتوفير الموارد البشرية والاقتصادية لها ، كانت دائما محل جدل تغلب عليه النظرة وحيدة الجانب لناحية التركيز على دور إسرائيل في خدمة الخارج ، وتجنب البحث الجدي في كيفية توظيف إسرائيل للخارج في خدمة مشاريعها الخاصة بها والموازية للمشروع الرأسمالي الحاضر أبدا . بكلمة ادق ، تجاهل حجم وشروط وهدف المساعدات الخارجية والجهة التي تحددها . وفي هذه النقطة تختلف إسرائيل عن أي من الحكومات الدمى في يد الرأسمالية التي توفر لها ما يكفي قيامها بدورها العسكري . في حين أن الأمر بالنسبة لإسرائيل مختلف تماما . وإدراكا منها لأهمية دورها في خدمة المصالح الرأسمالية ، وما يعود على الرأسمالية من جراء هذا الدور ، فإنها ترفض أن تقبض أجرا سقفه احتياجاتها الأمنية المباشرة ، بمعنى الحفاظ على طاقتها العسكرية . وتصر بنجاح على الفصل بين الدور والأجر لصالح الربط بين الأجر ومردود الدور على الرأسمالية . بكلمة أوضح ، الانتقال من موقع الآداة / الأجير إلى موقع الأجير / الشريك ، حيث يرتبط العائد على إسرائيل بإنتاجية الدور الذي تؤديه .
إن نجاح إسرائيل في إرساء علاقتها المالية مع الرأسمالية وفق القاعدة المشار إليها هو نتيجة لتركيز علاقاها السياسية والأمنية والاستراتيجية وفق أكثر الشروط ملائمة لها . فما يسمى المساعدات ، هي وفقا لما تقدم ، أجرا مشروعا تستحق أكثر منه . على ذلك ، لم يعد من مجال للحديث عن إسرائيل العبء ، بل إسرائيل الكنز الاستراتيجي ، والشريك المريح . إن ثياغة قاعدة مقبولة من قبل الطرفين ، تحدد بموجبها المساعدات الرأسمالية لإسرائيل قد شكل الأساس المناسب لفرض قاعدة شاملة للتعامل بين الطرفين . قاعدة مفادها أن إسرائيل في خدمة المشروع الرأسمالي ومصالحه كما تحددها الرأسمالية . وبالمقابل ، فإن الرأسمالية في خدمة المشروع الصهيوني ومصالحه كما تحددها إسرائيل . لاحقا سيجري تناول الأساس الذي قام عليه التفاهم وبالتالي التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والرأسمالية .
إن ما تقدم ، لا يعني أن إسرائيل كانت يوما من الأيام خارج المشروع الرأسمالي إن لناحية الدور الذي كان المشروع الصهيوني مرشحا لتأديته ، في خدمة الرأسمالية ، أو لناحية أن الرأسمالية لم تعر المشروع الصهيوني اهتماما عمليا إلى بعد أن أصبح له مكانه في مخططات الرأسمالية للمنطقة . الجديد هو حجم الدور ونوعية العلاقة التي فرضتها معطيات شتى أسهمت في نقل العلاقة بينهما إلى مستوى الشراكة والتي تستدعي قدرا من الندية ، على الأقل فيما يتعلق بالشؤون والمصالح الإسرائيلية . وفق ما تحددها إسرائيل الأمر الذي أسهم في إبراز أكبر لخصوصية المشروع الصهيوني في سياق المشروع الرأسمالي ، ومن ناحية ثانية إطلاق العنان لطموحات المشروع الصهيوني ، هذه الطموحات التي هي سبب ونتيجة في آن معا لاتساع القاعدة الأمنية والاقتصادية والبشرية التي تستند إليها .

