أنت هنا

قراءة كتاب البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين

كتاب " البعد الاستراتيجي للصهيونية في فلسطـين " ، تأليف د.رجب مصطفى شعلان ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
السلام على فلسطين اينما كان موقعها
السلام على فلسطين كيفما كانت
السلام على فلسطين الطاهرة الصابرة المجاهدة

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: رجب شعلان
الصفحة رقم: 9

في وضع إسرائيل من غير الممكن تجاهل الدور الحاسم الذي كان للخارج في توفير نسبة حاسمة من الموارد البشرية وتحديدا عالية التأهيل منها . كذلك السيل المتدفق من الرساميل الذي رفع درجة الرسملة إلى مستوى ما كان للتراكم الداخلي ان يؤمنه . فضل عن ذلك ، وفي الوقت المناسب تقديم تسهيلات تسويقية انتهت إلى شبه اندماج كامل لإسرائيل في السوق الإمبريالية . الأمر الذي يستحق الإشارة أن عملية الاندماج هذه كانت وفق شروط ملائمة جدا ، تمكننا منالقول أنه قد جرى التعامل مع إسرائيل ومصالحها بوصفها من دول المركز وليس من دول المحيط .

دور الخارج في تكوين إسرائيل ، وتوفير الموارد البشرية والاقتصادية لها ، كانت دائما محل جدل تغلب عليه النظرة وحيدة الجانب لناحية التركيز على دور إسرائيل في خدمة الخارج ، وتجنب البحث الجدي في كيفية توظيف إسرائيل للخارج في خدمة مشاريعها الخاصة بها والموازية للمشروع الرأسمالي الحاضر أبدا . بكلمة ادق ، تجاهل حجم وشروط وهدف المساعدات الخارجية والجهة التي تحددها . وفي هذه النقطة تختلف إسرائيل عن أي من الحكومات الدمى في يد الرأسمالية التي توفر لها ما يكفي قيامها بدورها العسكري . في حين أن الأمر بالنسبة لإسرائيل مختلف تماما . وإدراكا منها لأهمية دورها في خدمة المصالح الرأسمالية ، وما يعود على الرأسمالية من جراء هذا الدور ، فإنها ترفض أن تقبض أجرا سقفه احتياجاتها الأمنية المباشرة ، بمعنى الحفاظ على طاقتها العسكرية . وتصر بنجاح على الفصل بين الدور والأجر لصالح الربط بين الأجر ومردود الدور على الرأسمالية . بكلمة أوضح ، الانتقال من موقع الآداة / الأجير إلى موقع الأجير / الشريك ، حيث يرتبط العائد على إسرائيل بإنتاجية الدور الذي تؤديه .

إن نجاح إسرائيل في إرساء علاقتها المالية مع الرأسمالية وفق القاعدة المشار إليها هو نتيجة لتركيز علاقاها السياسية والأمنية والاستراتيجية وفق أكثر الشروط ملائمة لها . فما يسمى المساعدات ، هي وفقا لما تقدم ، أجرا مشروعا تستحق أكثر منه . على ذلك ، لم يعد من مجال للحديث عن إسرائيل العبء ، بل إسرائيل الكنز الاستراتيجي ، والشريك المريح . إن ثياغة قاعدة مقبولة من قبل الطرفين ، تحدد بموجبها المساعدات الرأسمالية لإسرائيل قد شكل الأساس المناسب لفرض قاعدة شاملة للتعامل بين الطرفين . قاعدة مفادها أن إسرائيل في خدمة المشروع الرأسمالي ومصالحه كما تحددها الرأسمالية . وبالمقابل ، فإن الرأسمالية في خدمة المشروع الصهيوني ومصالحه كما تحددها إسرائيل . لاحقا سيجري تناول الأساس الذي قام عليه التفاهم وبالتالي التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والرأسمالية .

إن ما تقدم ، لا يعني أن إسرائيل كانت يوما من الأيام خارج المشروع الرأسمالي إن لناحية الدور الذي كان المشروع الصهيوني مرشحا لتأديته ، في خدمة الرأسمالية ، أو لناحية أن الرأسمالية لم تعر المشروع الصهيوني اهتماما عمليا إلى بعد أن أصبح له مكانه في مخططات الرأسمالية للمنطقة . الجديد هو حجم الدور ونوعية العلاقة التي فرضتها معطيات شتى أسهمت في نقل العلاقة بينهما إلى مستوى الشراكة والتي تستدعي قدرا من الندية ، على الأقل فيما يتعلق بالشؤون والمصالح الإسرائيلية . وفق ما تحددها إسرائيل الأمر الذي أسهم في إبراز أكبر لخصوصية المشروع الصهيوني في سياق المشروع الرأسمالي ، ومن ناحية ثانية إطلاق العنان لطموحات المشروع الصهيوني ، هذه الطموحات التي هي سبب ونتيجة في آن معا لاتساع القاعدة الأمنية والاقتصادية والبشرية التي تستند إليها .

الصفحات