أنت هنا

قراءة كتاب التدابير الحدودية لحماية الملكية الفكرية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
التدابير الحدودية لحماية الملكية الفكرية

التدابير الحدودية لحماية الملكية الفكرية

كتاب " التدابير الحدودية لحماية الملكية الفكرية " ، تأليف شيروان هادي إسماعيل ، والذي صدر عن دار دجلة ناشرون وموزعون ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

ثانياً: الملكية التجارية

إن الملكية التجارية هي كل ما يبتكره الإنسان لإقامة نشاطه التجاري واستمراره وتمييزه عن الأنشطة الأخرى، وبالتالي فان الملكية التجارية تتكون من مجموعة من العناصر المعنوية والمادية المبتكرة والمخصصة لممارسة مهنة تجارية معينة([72]). ومن أهم أنواعها العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والمعلومات غير المفصح عنها.

ويقصد بالعلامة التجارية الإشارة التي يتخذها الصانع أو التاجر أو مقدم الخدمة لتمييز منتجاته أو بضائعه أو خدماته عن منتجات أو بضائع أو خدمات أخرى([73]). إن هذا التعريف يتفق مع تعريف اتفاقية تريبس للعلامة التجارية والتي ذهب إلى إعتبار أي علامة أو مجموعة علامات، تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشأة ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى، صالحة لأن تكون علامة تجارية([74])، ويتفق موقف القانون الأردني والمصري مع الاتفاقية المذكورة، فيما يتعلق بتعريفها للعلامة التجارية بأنها أي إشارة تستخدم لتمييز السلع والخدمات عن مثيلاتها([75]).

أما قانون العلامات والبيانات التجارية العراقي رقم 21 لسنة 1957، فقد عرف في المادة الأولى منه العلامات التجارية بأنها علامات تستخدم لتمييز البضائع عن بضائع أخرى، أي دون استخدام العلامة لتمييز الخدمات عن بعضها، وبذلك حصر المشرع العراقي العلامات التجارية على البضائع دون الخدمات، وهذا النقص تم معالجته بموجب الأمر رقم 80 لسنة 2004 الصادر من سلطة الائتلاف المؤقت (المنحلة)([76]) لتعديل قانون العلامات والبيانات التجارية، حيث تم إضافة علامات الخدمة، إلى جانب العلامة التجارية، إلى المادة الأولى من القانون المذكور، وعلامات الخدمة بموجب هذا التعديل هي أي إشارة أو مجموعة من الإشارات يستخدمها الشخص لتعريف وتمييز خدمات شخص بضمنها الخدمات الفريدة، عن خدمات الآخرين. ومن هذه الإشارات التي من الممكن أن تستخدم كعلامة تجارية، الأسماء المتخذة شكلاً مميزاً والحروف والأرقام والأشكال الرمزية والألوان والإمضاءات، وكذلك أي خليط من هذه الإشارات يمكن تسجيله كعلامة تجارية([77]).

كما ويقصد بالمؤشرات الجغرافية المؤشرات التي تحدد منشأ سلعة ما في إقليم دولة أو منطقة أو مكان ما في ذلك الإقليم متى كانت نوعية أو سمعة أو الخواص الأخرى للسلعة تعزى بصورة أساسية إلى منشأها الجغرافي([78]). ونظراً لأهمية المؤشرات الجغرافية في تحديد نوعية المنتج وشهرته وسمعته وسماته الأخرى، فقد عالجتها اتفاقية تريبس وخصص لها قسماً مستقلاً([79]).

ويقصد بالمعلومات غير المفصح عنها([80])، المعلومات التي توصل إليها صاحبها نتيجة لجهود كبيرة واحتفظ بسريتها، وتكون لها قيمة تجارية تنشأ عن هذه السرية، وأنها خضعت لمراحل أو تدابير رصينة للحفاظ على سريتها ولا يسهل الحصول عليها إلا عن طريق حائزها([81]). ومن هذه المعلومات أي تصميم أو أسلوب أو طريقة أو معلومات تقنية أو برنامج معين يتضمن معلومات فنية لها قيمة تجارية أو اقتصادية وأي معلومة تتعلق بالنشاط التجاري بمفهومه الواسع مثل أسرار التعامل مع العملاء وطرق معاملتهم مالياً والخطط المستقبلية للمشروعات التجارية([82]).

ثالثاً: الملكية الأدبية والفنية (حق المؤلف والحقوق المجاورة له)

إن معظم قوانين حق المؤلف ومن ضمنها القانون العراقي لم يتطرق لتعريف حق المؤلف، إنما قام المشرع بتعداد المصنفات المشمولة بالحماية والداخلة في إطار حق المؤلف على سبيل المثال لا الحصر، وبذلك ترك المجال أمام دخول مصنفات أخرى ناتجة عن أي تطور في مجالات الحياة المختلفة.

ويشمل حق المؤلف كل المصنفات التي تنتج عن الفكر والعقل ويكون أساسه قدر من الابتكار والجدة في حقول الآداب والفنون والعلوم، وأيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها والغرض من إنتاجها أو طريقة التعبير عنها([83])، سواء أكان عن طريق الكتابة أم الصوت أم الرسم أم التصوير أم الحركة([84]). ومن هذه الحقوق المصنفات المكتوبة كالكتب والكتيبات وبرامج الكمبيوتر سواء بلغة الآلة أم المصدر، والمصنفات الشفوية كالمحاضرات والدروس والخطب والمواعظ، وأعمال الرسم والتصوير والنحت والعمارة والفنون التطبيقية والزخرفية والمصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية والغنائية والتمثيل الإيمائي، والمصنفات الموسيقية سواء إقترن أم لم يقترن بالكلمات، والمصنفات الفوتوغرافية (الصور)، والمصنفات المعدة للإذاعة والتلفزيون، والصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافية والخرائط السطحية للأرض([85])، وعنوان المصنف إذا كان متميزاً بالأصالة ولم يكن دالاً على موضوع المصنف([86])، ومجموعات المصنفات الأدبية والفنية كالموسوعات ومختارات الشعر والموسيقى ومجموعات المصنفات التي آلت إلى النفع العام([87]).

وهذه المصنفات السالفة الذكر تعد من المصنفات الأصلية، إذ تشمل حقوق المؤلف مصنفات أخرى تسمى بالمصنفات المشتقة، وهي التي تستمد أصلها من مصنفات سابقة([88])، ومنها المصنفات المترجمة إلى لغة أخرى أو المصنفات المحولة من لون من ألوان الآداب والفنون والعلوم إلى لون آخر، وتشمل أيضاً الشرح أو التعديل أو التعليق على المصنف الأصلي، أو غير ذلك من التعديلات أو التحويرات مع عدم الإخلال بحقوق صاحب المصنف الأصلي([89]).

ويشمل نطاق الملكية الأدبية والفنية أيضاً، مجموعة من الحقوق تمنح لأشخاص لا بصفتهم مؤلفين بل بسبب دورهم في نشر أعمال المؤلفين وتوصيلها إلى الجمهور وتسمى هذه الحقوق بالحقوق المجاورة لحق المؤلف. وهؤلاء الأشخاص هم، المؤدون، كالممثل والمغني أو أي شخص آخر يقوم بغناء أو تمثيل مصنفات أدبية أو فنية، ومنتجو التسجيلات الصوتية، وهم الأشخاص الذين يقومون بعملية تثبيت الأصوات على أشرطة الكاسيت والاسطوانات، وهيئات الإذاعة والتلفزيون التي تقوم ببث المصنف لاسلكياً إلى الجمهور عن طريق الإذاعة والتلفاز([90]).

الفرع الثاني: التكييف القانوني لحقوق الملكية الفكرية

إن الحقوق المالية من الناحية التقليدية تنقسم إلى الحق العيني والحق الشخصي([91])، والحق العيني هو سلطة يعطيها القانون لشخص معين على شيء معين([92])، وعليه فان الحق العيني يتكون من عنصرين وهما صاحب الحق ومحل الحق، أي لا يظهر في الحق العيني إلا صاحب الحق والشيء الذي يرد عليه الحق([93]). أما الحق الشخصي فهو رابطة قانونية مابين طرفين دائن ومدين، يخول الدائن بموجبها مطالبة المدين القيام بعمل أو بالامتناع عن عمل([94])، والحق الشخصي يتكون من عناصر ثلاثة، الدائن والمدين وموضوع الحق، وان محل الحق ليس شيئاً من الأشياء كالحق العيني، بل انَّ محله دائماً يكون عملاً معين أو الامتناع عن عمل معين([95]).

وبعد التطورات المتلاحقة في كافة مجالات الحياة، برز نوع جديد من الحقوق المالية وبدأ القانون بتنظيمه، ويتمثل في حقوق الملكية الفكرية ويسمى أيضاً بالحقوق الذهنية أو الحقوق الأدبية والفنية([96])، كحق المؤلف على أفكاره وحق الموسيقي على لحنه وحق المخترع على إختراعه وحق التاجر على شهرته التجارية وحق الرسام على رسوماته ولوحاته وحق المصمم على نموذجه، وهذه الحقوق جديدة نسبياً مقارنة بالحقوق التقليدية الأخرى، ونظراً للطبيعة المختلفة لهذه الحقوق، أثار تكييف طبيعتها القانونية جدلاً كبيراً بين فقهاء القانون([97])، حيث تعددت النظريات واختلفت الآراء والاتجاهات في تحديد طبيعة هذه الحقوق، ولم يستقر الفقه منذ نشأة هذه الحقوق حتى يومنا هذا على تكييف واحد لحقوق الملكية الفكرية، ولعل من الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الجدل الفقهي، عدم تحديد أغلب القوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية لطبيعة هذا الحق بصفة قاطعة، إذ تركوا الأمر للفقهاء واجتهادات القضاء، كما ان هذا الحق يحتوي على عنصرين وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي ولكل منهما طبيعة خاصة تختلف عن الأخرى([98]).

ونتيجة لهذا الخلاف والجدل الفقهي، فقد ظهرت ثلاث نظريات لتحديد طبيعة حقوق الملكية الفكرية، حيث ذهب أنصار النظرية الأولى وهي نظرية (الحق العيني)، إلى القول بأن حقوق الملكية الفكرية، أي الحقوق التي ترد على أشياء معنوية، من الحقوق العينية، أما أنصار النظرية الثانية وهي (نظرية الحق الشخصي)، فقد عدّوا حقوق الملكية الفكرية من الحقوق الشخصية([99]).

ولكثرة الانتقادات الموجهة إلى النظريتين السابقتين([100])، فقد ظهرت نظرية ثالثة لتحديد طبيعة الحقوق الفكرية وهي نظرية الطبيعة المزدوجة لحقوق الملكية الفكرية، حيث إتجه أغلب الفقه([101])، الى عدِّ هذه الحقوق حقوق ملكية ذات طبيعة مختلطة ترد على أشياء غير مادية وغير محسوسة، ويرى أصحاب هذه النظرية ومؤيدوها بأن حقوق الملكية الفكرية تنطوي على جانبين، الجانب الأول وهو الحق المادي ويعطي هذا الحق لصاحبه مصلحة مادية عن طريق احتكاره لنتاج عقله واستغلاله مالياً، إذ لصاحب الحق سلطة الاستعمال والاستغلال والتصرف بالشيء محل الحق. والجانب الثاني وهو الحق المعنوي (الحق الأدبي) والذي يمكِّن صاحبه من حماية إنتاجه الفكري من الغير ومنازعته له، كما وان هذا الحق لصيق بصاحبه ويمكِّنه من ارتباط إنتاجه الفكري بشخصه.

ويستخلص مما تقدم، بأن الحقوق الفكرية هي حقوق ملكية ذات طبيعة خاصة تحتوي على جانب مادي وآخر معنوي، كما أكدت على هذا اتفاقية تريبس، حيث نصت على ان (حقوق الملكية هي حقوق خاصة)([102])، وبذلك ميزها عن الحق الشخصي والحق العيني، وكذلك فان القانون المدني العراقي عدّ الحقوق الفكرية من الأموال المعنوية والتي من الممكن أن تكون محلاً للملكية([103]).

إن أغلب قوانين الملكية الفكرية، كما ذكرنا سابقاً، لم تتطرق إلى مسألة التكييف القانوني للحقوق الفكرية بشكل صريح، ومنها قانون حماية حق المؤلف العراقي والأردني وقانون حماية الملكية الفكرية المصري، ولكنه ميز مابين الحق الأدبي والحق المالي للمؤلف، وهذا يعني ان المشرع العراقي([104]) والمصري([105]) والأردني([106]) أخذوا بالطبيعة المزدوجة لحقوق المؤلف.

ويتضح من كل ما تقدم، ان حقل الملكية الفكرية واسع جداً يشمل كل ما ينتج عن العقل من أفكار، أي جميع صور الإبداع الفكري في المجالات العلمية والفنية والأدبية والصناعية والتجارية والذي يتضمن صفة الجدة والابتكار والحداثة، وبذلك يشمل جميع الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية والتي يمكن التعبير عنها في صورة خلق مادي([107]). ويمكن عدّ الملكية الفكرية من أسمى صور الملكية ويتجلى هذه السمو من درجة اتصال موضوع هذا الحقوق بأغلى ما يملكه الإنسان وهو العقل في إبداعاته وتجلياته الفكرية دائماً([108]).

الصفحات