كتاب " الملف التدريبي للطفل غير العادي " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب الملف التدريبي للطفل غير العادي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الإعاقة العقلية
نظرة تاريخية
الاعاقة العقلية مشكلة اجتماعية نفسية أدركها الإنسان منذ أقدم العصور حيث ظهرت حالاتها مرسومة على اللوحات والجدران في الحضارات القديمة، وقد رسم الفنان القديم الشخص المتخلف عقليا خائفا وقد أسيء التعامل معه ومع إهانته يقع عليه العقاب الصارم، كما صوره كمصدر للضحك والسخرية منه، وكان ضعاف العقول والمرضى العقليون يعاملون معاملة وحشية، إذ يلقى بهم في السجون المظلمة والأغلال الحديدية تغل أيديهم وأرجلهم وكذلك العلاج فتضمن كثيرا من مظاهر القسوة كالكوي بالنار أو إحداث ثقوب بجمجمة المريض بغية إطلاق سراح الشياطين التي كان يعتقد إنها تسكن جسد الإنسان، وكذلك عرفت الحضارات القديمة صورا من استغلال الشخص المتخلف عقليا كاستخدامه في السرقة أو الدعارة أو التسول لحساب غيره.
يؤرخ العلماء أول مصدر مكتوب عن الاعاقة العقلية عام 1552 ق.م. وهذا المصدر عبارة عن بردية علاجية وجدت في مصر القديمة وصفت فيها الاعاقة العقلية دون التمييز بينها وبين المرض العقلي، كما تشير الشواهد المستخلصة من الجروح والكسور في الجماجم البشرية التي ترجع إلى العصر الحجري إلى وجود أثار لجراحات غير ماهرة هدفها فتح ثقب في الجمجمة يسمح للأرواح الشريرة والشياطين الحبيسة بالهروب مما يساعد على شفاء المرضى.
وقد أطلق المتخصصون عددا من المصطلحات للدلالة على هذه الإعاقة مثل (الضعف العقلي)،و (القصور العقلي)، و(التخلف العقلي)، و(الشذوذ العقلي) أو (النقص العقلي)، و(التخلف الذهني) يرجع تعدد المصطلحات العربية إلى تعدد المصطلحات أو التسميات الأجنبية للدلالة على هذه المشكلة.
لذا فقد اختلفت وجهات النظر في كيفية التعامل مع هذه المشكلة ففي مجتمعات العصور الإغريقية فعمل الإغريق على تشخيص الإعاقة العقلية من خلال النواحي الجسمية وما يرافقها من تشوهات خلقية وقد اعتبروا المعاقين عقليا أفراداً غير صالحين للحياة ويجب التخلص منهم في مرحلة الطفولة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في جمهورية أفلاطون التي كانت تقوم على ارستقراطية العقل، حيث نادى أفلاطون بضرورة إخراج المعاقين خارج حدود الدولة حتى ينقرضوا، أما في مجتمعات العصور الرومانية فقد كانوا أكثر تسامحا مع المعاقين عقليا، وقد حظوا باهتمام أكثر من الإعاقات الجسدية وذلك بسبب اعتقادهم بأن المعاقين عقليا يمكن علاجهم، ولكن المعوقين جسميا لا يمكن علاجهم، وكان الرومان يعتبرون الصلاحية الجسدية والعقلية مهمة جدا، وفي العصور المسيحية الأولى تغيرت النظرة إلى المعاقين عقليا إذ أصبحت أكثر إنسانية حيث وفرت الأماكن الخاصة لإيواء المعاقين عقليا ورعايتهم وفي بداية العصور الوسطى إذ أستعمل هؤلاء المعاقون عقليا كوسيلة للتسلية والترفيه لأبناء الطبقة الحاكمة في بعض المجتمعات الأوربية. ويعد عصر النهضة من أسوء فترات المتخلفين عقلياً حيث وصفهم مارتن لوثر بأنهم أعداء الله، وطالب بإعدامهم في نهر مولدا (Molda) .
ويعتبر فيتز هيربرت (Anthony Fitz –Herbart,1534) أول من أبدى اهتماما ورغبة في النظر إلى التخلف العقلي نظرة علمية محاولا تعريف ما كان يسمى بالأبله.


