أنت هنا

قراءة كتاب اشكالات الدولة الوطنية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
اشكالات الدولة الوطنية

اشكالات الدولة الوطنية

يظل الحديث عن موضوعة الدولة الوطنية من اكثر الاحاديث اثارة للجدل واستدعاء للاسئلة، لان هذه الدولة لم تعد قرينة بحراك الجماعات التقليدية المهيمنة ومظاهر نشوئها التاريخية الملتبسة، بقدر ماأضحت قرينة بحراك سسيوسياسي اوسع، وبسيرورات تحمل معها مشروعها في التأصيل

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3
اسئلة في صناعة الدولة الجديدة
 
يبدو ان العالم الغربي في اطار عمل مؤسساته الحكومية والمدنية والاكاديمية بدأ يدرك خطورة تواصل الصدمات الحضارية وتصاعد(تسونامي) موجات ما تسمى ب(ثقافات المستقبل) وتأثيرها على ظواهر وانماط الدول التقليدية في شرقنا العربي الحافظة لنوعها وهويتها وتوازنها الداخلي من خلال الايهام بتوازن نمطية القوة/الحكم والثروة وتقية التاريخ، والتحصن بمهيمنات ثقافوية-تاريخية ودينية- معقدة للسيطرة على مكوناتها، وفرض اشكال سرية على ضبط صراعاتها التقليدية، اذ ان هذه الموجات من الثقافات باتت تتحول الى مظاهر تغريب للعديد من النخب الثقافية وحتى السياسية، ومظاهر تهديد غير معلنة للقوى التقليدية في الحكم، لانها مظاهر عابرة للقارات، ولانماط التوصيفات والصراعات التي اقترنت بظاهرة الدولة، ولما علق بالصراعات الاقليمية التقليدية والتي ظلت حافظة لانعكاسات مكررة من التوترات الوجودية والسياسية والثقافية، ناهيك عن خطورة مابدأت تتركه من آثار عميقة على طبيعة التعاطي مع المعادلات السياسية والاقتصادية والثقافية الجديدة، والتي يقابلها ضعف في التعاطي مع جوهر اسئلتها، وجدوى محمولاتها ازاء قيم الحداثة التي اخترقت مفاهيم الدولة والمواطن والجماعة.
 
اشاعة التفكير بهذه الثقافات بدأت تترك آثارها العميقة على منظومة النظام الدولي بشكل حاد مع بدايات القرن الواحد والعشرين، اذ تمثلت للكثير من تداعيات هجمات الحادي عشر من ايلول وماشكلته من ملامح لظاهرة صراع خطير ذات طبائع دينية وحضارية، بدأ مع الاشهار بتحدي ألهيمنة الاميريكية، ولم ينتهي بايجاد بؤر صراعية اسهمت فيما في خلق المزيد من الخنادق والثقافات والدول الموالية والمارقة، والذي وجد ابرز تداعياته الواقعية من خلال الحرب لاسقاط دولة طالبان واحتلال العراق، وتصاعد موجات المطالب الشعبية بالديمقراطية في العالم العربي، والذي وضع اشكال العلاقات السياسية والثقافية ومعطياتها امام رهانات كثيرة، خاصة مع ادراك ما بدأت تتركه من آثار على الكثير من توصيفات المشكلات الناشئة في البنيات السياسية، وعلى منظومات الحكم في البلاد العربية، والذي وجد الكثير من انعكاساته الخطيرة على البيئات الثقافية وعلى طبائع الفكر السياسي والحركات والتيارات والقوى الثقافية والسياسية المتعددة في حواضن سياسية معقدة وغنية وذات اثر معقد في صياغة العديد من توازنات القوى العالمية وحسابات مصالحها وتوجهات صراعاتها، وكذلك ما تتركه من اثار على مواقفها من دول وثقافات وهويات وصراعات، اذ كثيرا ما دفعت هذه الازمات الى انتاج مظاهر صراعات واشكاليات تتعلق بمواقف وسياسات باتت تهدد هويات معينة وتهدد انماط ثقافاتها وحقوقها وطبائع وجودها في المجتمعات والتي يجب ان تحميها الدولة. هذا التهديد دفع الى انتاج المزيد من منظومات العنف الثقافي الحمائي، وصولا الى بروز اشكال معقدة من العنف الاجتماعي والعنف السياسي والطائفي والقومي، خاصة في حواضن ثقافية لها رواسبها وتخيلاتها المنتجة للعنف التاريخي، كرد فعل على مظاهر رهابها وتهميشها، وتوهم محوها وذوبانها في المتن الثقافي المهيمن للاخر.
 
ولعل كتاب المفكر صموئيل هنتغتون (الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي )الصادر عام 1991 thirt war:dkiemocratization in th, late twentieth) وعنوانه الفرعي(الموجة الثالثة المضادة) الذي يناقش في سياق من تجاذب المعطيات السياسية المعقدة واقع المشكلات والصراعات والازمات لانماط ومشكلات صناعة الدولة الحديثة، والجمهور والهويات والتعريف بمشكلاتها العميقة بما فيها مشكلات الديمقراطية، يمثل نقطة جذب لقراءة ازمة الهويات والثقافات والدول، اذ تكشف هذه المشكلات عن هوس النظام السياسي العالمي الجديد بالافكار والطروحات التي تؤسس خطاباتها على اساس الصراعات الحادثة بين الهويات، تلك التي يمكن ان تتحول الى هويات قاتلة كما سماها امين معلوف. فضلا عن تحولها الى اطر حاضنة لبعض الجماعات الاصولية التكفيرية والتي تتبنى وتشرعن العنف والارهاب، والتي تقوم ثقافاتها على التجوهر النكوصي في التاريخ والمسكوت عنه، او المكان المسند الى رواسب ايهامية في التعاطي مع النص والتاريخ والجماعة. هذه التصورات لم تعد خبيئة في النص والحكاية والمخيال الشعبي، بل تحولت الى مشكلات حقيقية، تواجه الفكر الاجتماعي والديني والسياسي وتواجه النظام الاجتماعي في آن معا، وأخذت تتصاعد آثارها، وبالشكل الذي ينعكس على سياسات الدول ومواقفها في الداخل والخارج وعلى المصالح والعلاقات الدولية، فضلا عن نشوء مظاهر جديدة لاصطفاف القوى الدولية التي تبدأ من حساب ما يمكن ان تمثله المصالح الدولية(امنيا وسياسيا) والبحث عن صناعة طرق اكثر غموضا لمفاهيم امنها القومي، وعلاقاتها السياسية والامنية الدولية والاقليمية وحتى الداخلية. وانتهاء بالسعي والتهديد لمنع نشوء أي مصدر للقوة السياسية والامنية والعسكرية خارج النسق المهيمن الذي تشكلت ظاهرته في مرحلة مابعد نهاية الثنائيات المركزية، بما فيها صناعة الافكار/الايديولوجيات المهددة، وصناعة الدول والمؤسسات والتحالفات الخارجة عن الحسابات الدولية..

الصفحات